الميرزا موسى التبريزي
128
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
وحينئذ : فخيريّة الوقوف عند الشبهة من الاقتحام في الهلكة أعمّ من الرجحان المانع من النقيض ومن غير المانع منه ، فهي قضيّة تستعمل في المقامين ، وقد استعملها الأئمّة عليهم السّلام كذلك . فمن موارد استعمالها في مقام لزوم التوقّف : مقبولة عمر بن حنظلة التي جعلت هذه القضيّة فيها علّة لوجوب التوقّف في الخبرين المتعارضين عند فقد المرجّح ، وصحيحة جميل المتقدّمة التي جعلت القضيّة فيها تمهيدا لوجوب طرح ما خالف كتاب اللّه . ومن موارد استعمالها في غير اللازم : رواية الزهريّ المتقدّمة التي جعل القضيّة فيها تمهيدا لترك رواية الخبر الغير المعلوم صدوره أو دلالته ؛ فإنّ من المعلوم رجحان ذلك لا لزومه ، وموثّقة سعد بن زياد المتقدّمة التي فيها قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا تجامعوا في النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة » ؛ فإنّ مولانا الصادق عليه السّلام فسّره في تلك الموثّقة بقوله عليه السّلام : « إذا بلغك أنّك قد رضعت من لبنها أو أنّها لك محرم وما أشبه ذلك ، فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة . . . » 20 ، ومن المعلوم أنّ الاحتراز عن نكاح ما في الرواية من النسوة المشتبهة غير لازم باتّفاق الأخباريّين ؛ لكونها شبهة موضوعيّة ولأصالة عدم تحقّق مانع النكاح . وقد يجاب عن أخبار التوقّف بوجوه غير خالية عن النظر ( 1206 ) :